عدد الصفحات: 705 صفحة
دار النشر : دار رواية
من منا لم يواجه في فترة ما صراعاً داخلياً عنيفاً بين إتباع الحق أم الهوى , أو بين الأخذ بالمسلمات الشائعة أم البحث والتقصي عن اصل الأمور.
من منا لم يتمنَ أن يعقد صلحاً بين الفكر والتطبيق .
من منا لم يحلم بأن يخضع قلبه لعقله.
أغلبنا يعاني ويتمنى ويحلم , لكن قليل منا يتقصى ويَصلح ويَخضع , وبطل روايتنا يحاول أن يكون من تلك القلة التي لا ترضى أن تكون إمعة , وترافقه في رحلة تغوص عميقاً في أغوار النفس , لتطفو على سطح التناقضات , ثم تحلق عالياً في أفق المعرفة.
- قصة حاخام روسي ضايقته المتناقضات التي اكتشفها أثناء تعمقه في دراسة الشريعة اليهودية, وصُدم بردة فعل كبار الحاخامات على محاولته لتقصي الحقائق بشأنها, مما أورثه خيبة أمل وريبة في الدين حتى وصل به الشك إلى الوحي, فراح يبحث عن الحقيقة خارج نطاقه, بدءً من عبادة الشيطان حتى العلمانية والتداخل الالحادي في الأديان, مروراً بالبوذية وغيرها, إلى أن تأكد من عقمهم جميعاً ومن وجود الله فعلاً, ليعود إلى اليهودية باحثا في بقية فرقها الأخرى, عله يجد ضالته في أحدها. وبعد أن عاش فترةً في الأرض المقدسة, وجد أن بقية الفرق اليهودية كانت أشد ضلالاً من فرقته السابقة, وأن حكماء صهيون قد ذهبوا بجل ما جاء به أنبياء بني إسرائيل. ولكن فجيعته لم تكن على الصعيد الديني فحسب, بل تعدتها إلى الصعيدين الاجتماعي والسياسي, فعاين عن قرب دسائس بني جلدته ومؤامراتهم, وعانى شخصياً من مطاردة الموساد وتلفيقاته حتى اضطر إلى الهرب إلى مصر, ثم اكتملت فجيعته عندما طالت حياته العاطفية, وخَبر الخيانة بأبشع صورها بعدما ظن أنه قد عثر أخيراً على الحب الحقيقي.